الثلاثاء، 28 مايو 2013

رشفتُ شعرَك عن بعد وقد أذنت

رشفتُ شعرَك عن بعد وقد أذنت = لي الظروف فأسْمِعْ أيها الراقي

سألتها من قديمي أنت راغبةٌ؟ = قالت : أصابك نحوي بعضُ إملاقِ؟

:-ألا تغزلت بي أم لا ترى حسنا = إلا مذاقا وحيداً، أيُّ ذوّاقِ ؟

ألا ترى لمداد الشوق من أثر = هذا الذي لاح في ثغري وأحداقي

ألا تخافين مما قد يولده = فيك التغزل من رعدٍ وإبراقِ

مزحاً تغزّلْ ولا تخشَ اندلاع لظى = من الذي بيننا يودي بخفّاقِ

فقد كبرنا وما في القلب من حطبٍ = يُخشى عليه بنارٍ شرُّ إحراقِ

مزحاً سأفعلُ لكني أقول هنا = إن يسهل البدءُ، فالأهوال في الباقي

كم غيمةٍ غطت على آماقي = من لفح نارٍ أضرمت خفّاقي

فكأنه بحر الجوى وبخاره = من حر شمس الوجد والأشواقِ

والدّمع وبلٌ والعواصف ذِكْرُها = إذ طيفها قُزحٌ على أحداقي

والله ما خطرت ببالي مرةً = إلا ادّكرت مقاتل العشّاقِ

عفوا محدثتي نسيت مزاحنا = حسنا سأمزح فاغفري إخفاقي

يا روضَ وردٍ يستبي من حسنه = عيني وأنفي من شذىً عبّاقِ

سبحان من وهب الورود عبيرها = وكسا بديع الغصنِ بالأوراقِ

وأقام ذاك الحسن فوق منمنمٍِ = يا حُسْنَ ما يدعونه بالساقِ

ساقٌ لساقٍ كم يجرعني الأسى = في كل وصلٍ عند ذكر فراقِ

فكأنما وصل الأحبة بينُهم = وكأنّما الغرّيدُ كالنعّاقِ

ما لي أراني في المزاح معوّقا = هل صرتُ في شؤمٍ على الإطلاقِ

عفوا ممازِحتي وبرُّك واجب = والبرّ عندي زينة الأخلاقِ

أتراك غضبى أن ظلمتُ بغفلتي = حسنا بدا في قمة الإشراقِ

عقلاً وفكراً راجحاً ونباهةً = سبحان معطي أجمل الأرزاقِ 

بلعت محدّثتي بحزنٍ ريقها = لا تعجلي واستمتعي بالباقي "

وكذاك وجهاً لا يقل جماله = عن حسن ما أوتيتِ من أخلاقِ 

ولمىً أتوق لرشفةٍ من شهدها = في حالتَيْ فتحٍ كما إغلاقِ

لَأَذوقُ طعمَ الشهدَ محضَ تخيّلٍ = فإذا بإدماني غدا ميثاقي

تسري الحميّا في ذراعي كلما = ناداه جيدُكِ دونما الأعناقِ

مزحٌ كلامي، ما لسامعتي غدتْ = في أسرِ كابوسٍ من الإطراقِ

ناديتها فرنت إليّ بناظرٍ = أرأيتَ ذوبَ الليلِ في الأحداقِ !

وسمعتُ دقات الفؤاد تسارعتْ = خفاقِها لم أدرِ أم خفّاقي

"لم أدر طعم السلسبيلِ على الظّما = إلا بلثمٍ في لهيبِ عناقِ

حمّى عرتني لا أَمِيزُ تخيّلي = من واقعي والفجرَ من إغباقي

حسبي فقد أسرفت في مزحي هنا = فلْأطْوِ ما قد ظلّ من أوراقي

وعليك سيدتي سلام عاطرٌ = مثل الذي جدتِ (ي) لذيذُِ َمذاقِ

تجدين (شيئاً ) فيه يسري سائغا = من دونه ما لذّ من ترياق

يأتيك عن قربٍ وإن شطت بنا = دارٌ فأمواجاً من البرّاقِ

أدعو إلهي أن تظلي هكذا = - بسعادةٍ - عوفيتِ من أشواقي

فالشوق يبدأ في القلوب شرارة = لتعمّ كل النفس بالإحراقِ 

مهما يطفّيها الفتى بدموعه = تضرى ويزري الدمع بالآماق

قلنا وقد حان الوداعُ مقالةً = بتناغمٍ : " لا درّ درُّ فراقِ"

ونجيب أنفسنا على تسآلنا = فيم البكا؟ ألمزحنا الحرّاقِ ؟

" كلا " نجيبُ معا فذاك لذكرنا" = ناحت مطوقةٌ بباب الطاقِ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق