الثلاثاء، 28 مايو 2013

يمتدٌّ الليلَ من الرأسِ حتّى القدمينِ

يمتدٌّ الليلَ من الرأسِ
حتّى القدمينِ ..
ويتمنّى البدرُ بأن يغفوا
فوقَ الكتفينِ ..
إعجوبةِ أعنابٌ
قد ثمِرت
حدرَ الشّفتينِ ..
يتساقطْ موتٌ
من حاول
لمسَ الكفّينِ ..
تُفّاحٌ يُغوي أدمُنا
ياترفَ الخدّينِ ..
حوّاءٌ همّشها نيوتن
وإحتارَ
بها الأمرينِ ..
سرَّ الخطواتُ
ومن ثُمَّ
سِحرَ العينينِ ..
أعفاها
قانون الجذبِ
إمرأةٌ
لُغزَ التّكوينِ ..
لاماءٌ .. لاطينٌ كانت
حاشاها
من ذاك الطينِ ..
خُلقت من
تُربةِ فردوسٍ
بلّلها
نديَ اليقطينِ ..
أُنثى ..
ماذُكِرتْ في سطرٍ
إلاّ بوجودِ
القوسينِ ..
لا ترحمُ شغفَ
خواطرنا .. تستهزئُ
فهمَ التفتينِ ..
اُسميها قدّيسة شِعري


تُلهِمُني
أجدى تمكينِ ..
ريحانةَ أهواها ..
لا يهوى
إثنينِ

هَفَـا فـي حُبِّهـا مُتَرَنِّحـاً

هَفَـا فـي حُبِّهـا مُتَرَنِّحـاً
ثَمِـلاً علـى أعتابِهـا مُتَعَـثِّـرا
ذاق َالمُدامَة َ مِن سَنا وجـه ٍعَـلا
حُلَك ِ الدَّياجي الدامِسات ِ وأَقْمَرَا
مَيَّاسَة ُ فـي قدِّهـا أَلَـق ُ الصِّبـا
ريّانَة ٌ من خَدِّها مسـك ٌ جَـرَى
وَسناءُ تُلهي النَّاظِريـن َبِحُسنِهـا
تمشي الهُوَينى كالحمام ِ إذا سَـرَى
والحور ُمِنهـا يكتسِبـن َمفاتِنـا ً
سُبحان َمن صاغ َ الجمال َ وصَوَّرا
تاهَتْ بِها أوصاف ُ شعري وانتَشَت
وبناتُ أفكاري غَدَتْ تَشْكوالكَرَى
ماذا أقول ُ وَقَد سَبانـِي طرفُهـا ؟
والعُمر ُ مِن أَلَـم ِ البُعـاد ِ تَأثــَّرا
مولاةَ لا تَصُـدِّي عاشِقـا ً
كَلِفـا ًمُعَنَّـى في رُبـاك ِتَبختَـرا
من يُبلِغ ُ الغيـداء َ أنِّـي مُغـرَم ٌ
في حُبِّها أمسيت ُمِن بيـن الـوَرَى؟
تبقـى مودَّتُهـا ويبقـى حُبُّهـا
وَتَدا ً بقلبـي راسِخـا ًحدَّالثَـرَى

أَلاَ هُبِّي بِصَحْنِكِ فَاصْبَحِيْنَـا


أَلاَ هُبِّي بِصَحْنِكِ فَاصْبَحِيْنَـا

وَلاَ تُبْقِي خُمُـوْرَ الأَنْدَرِيْنَـا

مُشَعْشَعَةً كَأَنَّ الحُصَّ فِيْهَـا

إِذَا مَا المَاءَ خَالَطَهَا سَخِيْنَـا

تَجُوْرُ بِذِي اللَّبَانَةِ عَنْ هَـوَاهُ

إِذَا مَا ذَاقَهَـا حَتَّـى يَلِيْنَـا

تَرَى اللَّحِزَ الشَّحِيْحَ إِذَا أُمِرَّتْ

عَلَيْـهِ لِمَـالِهِ فِيْهَـا مُهِيْنَـا

صَبَنْتِ الكَأْسَ عَنَّا أُمَّ عَمْـرٍو

وَكَانَ الكَأْسُ مَجْرَاهَا اليَمِيْنَـا

وَمَا شَـرُّ الثَّـلاَثَةِ أُمَّ عَمْـرٍو

بِصَاحِبِكِ الذِي لاَ تَصْبَحِيْنَـا

وَكَأْسٍ قَدْ شَـرِبْتُ بِبَعْلَبَـكٍّ

وَأُخْرَى فِي دِمَشْقَ وَقَاصرِيْنَـا

وَإِنَّا سَـوْفَ تُدْرِكُنَا المَنَـايَا

مُقَـدَّرَةً لَنَـا وَمُقَـدِّرِيْنَـا

قِفِـي قَبْلَ التَّفَرُّقِ يَا ظَعِيْنـَا

نُخَبِّـرْكِ اليَقِيْـنَ وَتُخْبِرِيْنَـا

قِفِي نَسْأَلْكِ هَلْ أَحْدَثْتِ صَرْماً

لِوَشْكِ البَيْنِ أَمْ خُنْتِ الأَمِيْنَـا

بِيَـوْمِ كَرِيْهَةٍ ضَرْباً وَطَعْنـاً

أَقَـرَّ بِـهِ مَوَالِيْـكِ العُيُوْنَـا

وَأنَّ غَـداً وَأنَّ اليَـوْمَ رَهْـنٌ

وَبَعْـدَ غَـدٍ بِمَا لاَ تَعْلَمِيْنَـا

تُرِيْكَ إِذَا دَخَلَتْ عَلَى خَـلاَءٍ

وَقَدْ أَمِنْتَ عُيُوْنَ الكَاشِحِيْنَـا

ذِرَاعِـي عَيْطَلٍ أَدَمَـاءَ بِكْـرٍ

هِجَـانِ اللَّوْنِ لَمْ تَقْرَأ جَنِيْنَـا

وثَدْياً مِثْلَ حُقِّ العَاجِ رَخِصـاً

حَصَـاناً مِنْ أُكُفِّ اللاَمِسِيْنَـا

ومَتْنَى لَدِنَةٍ سَمَقَتْ وطَالَـتْ

رَوَادِفُهَـا تَنـوءُ بِمَا وَلِيْنَـا

وَمأْكَمَةً يَضِيـقُ البَابُ عَنْهَـا

وكَشْحاً قَد جُنِنْتُ بِهِ جُنُونَـا

وسَارِيَتِـي بَلَنْـطٍ أَو رُخَـامٍ

يَرِنُّ خَشَـاشُ حَلِيهِمَا رَنِيْنَـا

فَمَا وَجَدَتْ كَوَجْدِي أُمُّ سَقبٍ

أَضَلَّتْـهُ فَرَجَّعـتِ الحَنِيْنَـا

ولاَ شَمْطَاءُ لَم يَتْرُك شَقَاهَـا

لَهـا مِن تِسْعَـةٍ إلاَّ جَنِيْنَـا

تَذَكَّرْتُ الصِّبَا وَاشْتَقْتُ لَمَّـا

رَأَيْتُ حُمُـوْلَهَا أصُلاً حُدِيْنَـا

فَأَعْرَضَتِ اليَمَامَةُ وَاشْمَخَـرَّتْ

كَأَسْيَـافٍ بِأَيْـدِي مُصْلِتِيْنَـا

أَبَا هِنْـدٍ فَلاَ تَعْجَـلْ عَلَيْنَـا

وَأَنْظِـرْنَا نُخَبِّـرْكَ اليَقِيْنَــا

بِأَنَّا نُـوْرِدُ الـرَّايَاتِ بِيْضـاً

وَنُصْـدِرُهُنَّ حُمْراً قَدْ رُوِيْنَـا

وَأَيَّـامٍ لَنَـا غُـرٍّ طِــوَالٍ

عَصَيْنَـا المَلِكَ فِيهَا أَنْ نَدِيْنَـا

وَسَيِّـدِ مَعْشَـرٍ قَدْ تَوَّجُـوْهُ

بِتَاجِ المُلْكِ يَحْمِي المُحْجَرِيْنَـا

تَرَكْـنَ الخَيْلَ عَاكِفَةً عَلَيْـهِ

مُقَلَّـدَةً أَعِنَّتَهَـا صُفُـوْنَـا

وَأَنْزَلْنَا البُيُوْتَ بِذِي طُلُـوْحٍ

إِلَى الشَامَاتِ نَنْفِي المُوْعِدِيْنَـا

وَقَدْ هَرَّتْ كِلاَبُ الحَيِّ مِنَّـا

وَشَـذَّبْنَا قَتَـادَةَ مَنْ يَلِيْنَـا

مَتَى نَنْقُـلْ إِلَى قَوْمٍ رَحَانَـا

يَكُوْنُوا فِي اللِّقَاءِ لَهَا طَحِيْنَـا

يَكُـوْنُ ثِقَالُهَا شَرْقِيَّ نَجْـدٍ

وَلُهْـوَتُهَا قُضَـاعَةَ أَجْمَعِيْنَـا

نَزَلْتُـمْ مَنْزِلَ الأَضْيَافِ مِنَّـا

فَأَعْجَلْنَا القِرَى أَنْ تَشْتِمُوْنَـا

قَرَيْنَاكُـمْ فَعَجَّلْنَـا قِرَاكُـمْ

قُبَيْـلَ الصُّبْحِ مِرْدَاةً طَحُوْنَـا

نَعُـمُّ أُنَاسَنَـا وَنَعِفُّ عَنْهُـمْ

وَنَحْمِـلُ عَنْهُـمُ مَا حَمَّلُوْنَـا

نُطَـاعِنُ مَا تَرَاخَى النَّاسُ عَنَّـا

وَنَضْرِبُ بِالسِّيُوْفِ إِذَا غُشِيْنَـا

بِسُمْـرٍ مِنْ قَنَا الخَطِّـيِّ لُـدْنٍ

ذَوَابِـلَ أَوْ بِبِيْـضٍ يَخْتَلِيْنَـا

كَأَنَّ جَمَـاجِمَ الأَبْطَالِ فِيْهَـا

وُسُـوْقٌ بِالأَمَاعِـزِ يَرْتَمِيْنَـا

نَشُـقُّ بِهَا رُؤُوْسَ القَوْمِ شَقًّـا

وَنَخْتَلِـبُ الرِّقَـابَ فَتَخْتَلِيْنَـا

وَإِنَّ الضِّغْـنَ بَعْدَ الضِّغْنِ يَبْـدُو

عَلَيْـكَ وَيُخْرِجُ الدَّاءَ الدَّفِيْنَـا

وَرِثْنَـا المَجْدَ قَدْ عَلِمَتْ مَعَـدٌّ

نُطَـاعِنُ دُوْنَهُ حَـتَّى يَبِيْنَـا

وَنَحْنُ إِذَا عِمَادُ الحَيِّ خَـرَّتْ

عَنِ الأَحْفَاضِ نَمْنَعُ مَنْ يَلِيْنَـا

نَجُـذُّ رُؤُوْسَهُمْ فِي غَيْرِ بِـرٍّ

فَمَـا يَـدْرُوْنَ مَاذَا يَتَّقُوْنَـا

كَأَنَّ سُيُـوْفَنَا منَّـا ومنْهُــم

مَخَـارِيْقٌ بِأَيْـدِي لاَعِبِيْنَـا

كَـأَنَّ ثِيَابَنَـا مِنَّـا وَمِنْهُـمْ

خُضِبْـنَ بِأُرْجُوَانِ أَوْ طُلِيْنَـا

إِذَا مَا عَيَّ بِالإِسْنَـافِ حَـيٌّ

مِنَ الهَـوْلِ المُشَبَّهِ أَنْ يَكُوْنَـا

نَصَبْنَـا مِثْلَ رَهْوَةِ ذَاتَ حَـدٍّ

مُحَافَظَـةً وَكُـنَّا السَّابِقِيْنَـا

بِشُبَّـانٍ يَرَوْنَ القَـتْلَ مَجْـداً

وَشِيْـبٍ فِي الحُرُوْبِ مُجَرَّبِيْنَـا

حُـدَيَّا النَّـاسِ كُلِّهِمُ جَمِيْعـاً

مُقَـارَعَةً بَنِيْـهِمْ عَـنْ بَنِيْنَـا

فَأَمَّا يَـوْمَ خَشْيَتِنَـا عَلَيْهِـمْ

فَتُصْبِـحُ خَيْلُنَـا عُصَباً ثُبِيْنَـا

وَأَمَّا يَـوْمَ لاَ نَخْشَـى عَلَيْهِـمْ

فَنُمْعِــنُ غَـارَةً مُتَلَبِّبِيْنَــا

بِـرَأْسٍ مِنْ بَنِي جُشْمٍ بِنْ بَكْـرٍ

نَـدُقُّ بِهِ السُّـهُوْلَةَ وَالحُزُوْنَـا

أَلاَ لاَ يَعْلَـمُ الأَقْـوَامُ أَنَّــا

تَضَعْضَعْنَـا وَأَنَّـا قَـدْ وَنِيْنَـا

أَلاَ لاَ يَجْهَلَـنَّ أَحَـدٌ عَلَيْنَـا

فَنَجْهَـلَ فَوْقَ جَهْلِ الجَاهِلِيْنَـا

بِاَيِّ مَشِيْئَـةٍ عَمْـرُو بْنَ هِنْـدٍ

نَكُـوْنُ لِقَيْلِكُـمْ فِيْهَا قَطِيْنَـا

بِأَيِّ مَشِيْئَـةٍ عَمْـرَو بْنَ هِنْـدٍ

تُطِيْـعُ بِنَا الوُشَـاةَ وَتَزْدَرِيْنَـا

تَهَـدَّدُنَـا وَتُوْعِـدُنَا رُوَيْـداً

مَتَـى كُـنَّا لأُمِّـكَ مَقْتَوِيْنَـا

فَإِنَّ قَنَاتَنَـا يَا عَمْـرُو أَعْيَـتْ

عَلى الأَعْـدَاءِ قَبَلَكَ أَنْ تَلِيْنَـا

إِذَا عَضَّ الثَّقَافُ بِهَا اشْمَـأَزَّتْ

وَوَلَّتْـهُ عَشَـوْزَنَةً زَبُـوْنَـا

عَشَـوْزَنَةً إِذَا انْقَلَبَتْ أَرَنَّـتْ

تَشُـجُّ قَفَا المُثَقِّـفِ وَالجَبِيْنَـا

فَهَلْ حُدِّثْتَ فِي جُشَمٍ بِنْ بَكْـرٍ

بِنَقْـصٍ فِي خُطُـوْبِ الأَوَّلِيْنَـا

وَرِثْنَـا مَجْدَ عَلْقَمَةَ بِنْ سَيْـفٍ

أَبَـاحَ لَنَا حُصُوْنَ المَجْدِ دِيْنَـا

وَرَثْـتُ مُهَلْهِـلاً وَالخَيْرَ مِنْـهُ

زُهَيْـراً نِعْمَ ذُخْـرُ الذَّاخِرِيْنَـا

وَعَتَّـاباً وَكُلْثُـوْماً جَمِيْعــاً

بِهِـمْ نِلْنَـا تُرَاثَ الأَكْرَمِيْنَـا

وَذَا البُـرَةِ الذِي حُدِّثْتَ عَنْـهُ

بِهِ نُحْمَى وَنَحْمِي المُلتَجِينَــا

وَمِنَّـا قَبْلَـهُ السَّاعِي كُلَيْـبٌ

فَـأَيُّ المَجْـدِ إِلاَّ قَـدْ وَلِيْنَـا

مَتَـى نَعْقِـد قَرِيْنَتَنَـا بِحَبْـلٍ

تَجُـذَّ الحَبْلَ أَوْ تَقْصِ القَرِيْنَـا

وَنُوْجَـدُ نَحْنُ أَمْنَعَهُمْ ذِمَـاراً

وَأَوْفَاهُـمْ إِذَا عَقَـدُوا يَمِيْنَـا

وَنَحْنُ غَدَاةَ أَوْقِدَ فِي خَـزَازَى

رَفَـدْنَا فَـوْقَ رِفْدِ الرَّافِدِيْنَـا

وَنَحْنُ الحَابِسُوْنَ بِذِي أَرَاطَـى

تَسَـفُّ الجِلَّـةُ الخُوْرُ الدَّرِيْنَـا

وَنَحْنُ الحَاكِمُـوْنَ إِذَا أُطِعْنَـا

وَنَحْنُ العَازِمُـوْنَ إِذَا عُصِيْنَـا

وَنَحْنُ التَّارِكُوْنَ لِمَا سَخِطْنَـا

وَنَحْنُ الآخِـذُوْنَ لِمَا رَضِيْنَـا

وَكُنَّـا الأَيْمَنِيْـنَ إِذَا التَقَيْنَـا

وَكَـانَ الأَيْسَـرِيْنَ بَنُو أَبَيْنَـا

فَصَالُـوا صَـوْلَةً فِيْمَنْ يَلِيْهِـمْ

وَصُلْنَـا صَـوْلَةً فِيْمَنْ يَلِيْنَـا

فَـآبُوا بِالنِّـهَابِ وَبِالسَّبَايَـا

وَأُبْـنَا بِالمُلُـوْكِ مُصَفَّدِيْنَــا

إِلَيْكُـمْ يَا بَنِي بَكْـرٍ إِلَيْكُـمْ

أَلَمَّـا تَعْـرِفُوا مِنَّـا اليَقِيْنَـا

أَلَمَّـا تَعْلَمُـوا مِنَّا وَمِنْكُـمْ

كَتَـائِبَ يَطَّعِـنَّ وَيَرْتَمِيْنَـا

عَلَيْنَا البَيْضُ وَاليَلَبُ اليَمَانِـي

وَأسْيَـافٌ يَقُمْـنَ وَيَنْحَنِيْنَـا

عَلَيْنَـا كُـلُّ سَابِغَـةٍ دِلاَصٍ

تَرَى فَوْقَ النِّطَاقِ لَهَا غُضُوْنَـا

إِذَا وَضِعَتْ عَنِ الأَبْطَالِ يَوْمـاً

رَأَيْـتَ لَهَا جُلُوْدَ القَوْمِ جُوْنَـا

كَأَنَّ غُضُـوْنَهُنَّ مُتُوْنُ غُـدْرٍ

تُصَفِّقُهَـا الرِّيَاحُ إِذَا جَرَيْنَـا

وَتَحْمِلُنَـا غَدَاةَ الرَّوْعِ جُـرْدٌ

عُـرِفْنَ لَنَا نَقَـائِذَ وَافْتُلِيْنَـا

وَرَدْنَ دَوَارِعاً وَخَرَجْنَ شُعْثـاً

كَأَمْثَـالِ الرِّصَائِـعِ قَدْ بَلَيْنَـا

وَرِثْنَـاهُنَّ عَنْ آبَـاءِ صِـدْقٍ

وَنُـوْرِثُهَـا إِذَا مُتْنَـا بَنِيْنَـا

عَلَـى آثَارِنَا بِيْـضٌ حِسَـانٌ

نُحَـاذِرُ أَنْ تُقَسَّمَ أَوْ تَهُوْنَـا

أَخَـذْنَ عَلَى بُعُوْلَتِهِنَّ عَهْـداً

إِذَا لاَقَـوْا كَتَـائِبَ مُعْلِمِيْنَـا

لَيَسْتَلِبُـنَّ أَفْـرَاسـاً وَبِيْضـاً

وَأَسْـرَى فِي الحَدِيْدِ مُقَرَّنِيْنَـا

تَـرَانَا بَارِزِيْـنَ وَكُلُّ حَـيٍّ

قَـدْ اتَّخَـذُوا مَخَافَتَنَا قَرِيْنـاً

إِذَا مَا رُحْـنَ يَمْشِيْنَ الهُوَيْنَـا

كَمَا اضْطَرَبَتْ مُتُوْنُ الشَّارِبِيْنَـا

يَقُتْـنَ جِيَـادَنَا وَيَقُلْنَ لَسْتُـمْ

بُعُوْلَتَنَـا إِذَا لَـمْ تَمْنَعُـوْنَـا

ظَعَائِنَ مِنْ بَنِي جُشَمِ بِنْ بِكْـرٍ

خَلَطْـنَ بِمِيْسَمٍ حَسَباً وَدِيْنَـا

وَمَا مَنَعَ الظَّعَائِنَ مِثْلُ ضَـرْبٍ

تَـرَى مِنْهُ السَّوَاعِدَ كَالقُلِيْنَـا

كَـأَنَّا وَالسُّـيُوْفُ مُسَلَّـلاَتٌ

وَلَـدْنَا النَّـاسَ طُرّاً أَجْمَعِيْنَـا

يُدَهْدِهنَ الرُّؤُوسِ كَمَا تُدَهْـدَي

حَـزَاوِرَةٌ بِأَبطَحِـهَا الكُرِيْنَـا

وَقَـدْ عَلِمَ القَبَـائِلُ مِنْ مَعَـدٍّ

إِذَا قُبَـبٌ بِأَبطَحِـهَا بُنِيْنَــا

بِأَنَّـا المُطْعِمُـوْنَ إِذَا قَدَرْنَــا

وَأَنَّـا المُهْلِكُـوْنَ إِذَا ابْتُلِيْنَــا

وَأَنَّـا المَانِعُـوْنَ لِمَـا أَرَدْنَـا

وَأَنَّـا النَّـازِلُوْنَ بِحَيْثُ شِيْنَـا

وَأَنَّـا التَـارِكُوْنَ إِذَا سَخِطْنَـا

وَأَنَّـا الآخِـذُوْنَ إِذَا رَضِيْنَـا

وَأَنَّـا العَاصِمُـوْنَ إِذَا أُطِعْنَـا

وَأَنَّـا العَازِمُـوْنَ إِذَا عُصِيْنَـا

وَنَشْرَبُ إِنْ وَرَدْنَا المَاءَ صَفْـواً

وَيَشْـرَبُ غَيْرُنَا كَدِراً وَطِيْنَـا

أَلاَ أَبْلِـغْ بَنِي الطَّمَّـاحِ عَنَّـا

وَدُعْمِيَّـا فَكَيْفَ وَجَدْتُمُوْنَـا

إِذَا مَا المَلْكُ سَامَ النَّاسَ خَسْفـاً

أَبَيْنَـا أَنْ نُقِـرَّ الـذُّلَّ فِيْنَـا

مَـلأْنَا البَـرَّ حَتَّى ضَاقَ عَنَّـا

وَظَهرَ البَحْـرِ نَمْلَـؤُهُ سَفِيْنَـا

إِذَا بَلَـغَ الفِطَـامَ لَنَا صَبِـيٌّ

تَخِـرُّ لَهُ الجَبَـابِرُ سَاجِديْنَـا

قِفَا نَبْكِ مِنْ ذِكْرَى حَبِيبٍ ومَنْزِلِ

قِفَا نَبْكِ مِنْ ذِكْرَى حَبِيبٍ ومَنْزِلِ

بِسِقْطِ اللِّوَى بَيْنَ الدَّخُولِ فَحَوْمَلِ

فَتُوْضِحَ فَالمِقْراةِ لَمْ يَعْفُ رَسْمُها

لِمَا نَسَجَتْهَا مِنْ جَنُوبٍ وشَمْألِ

تَرَى بَعَرَ الأرْآمِ فِي عَرَصَاتِهَـا

وَقِيْعَـانِهَا كَأنَّهُ حَبُّ فُلْفُــلِ

كَأنِّي غَدَاةَ البَيْنِ يَوْمَ تَحَمَّلُـوا

لَدَى سَمُرَاتِ الحَيِّ نَاقِفُ حَنْظَلِ

وُقُوْفاً بِهَا صَحْبِي عَلَّي مَطِيَّهُـمُ

يَقُوْلُوْنَ لاَ تَهْلِكْ أَسَىً وَتَجَمَّـلِ

وإِنَّ شِفـَائِي عَبْـرَةٌ مُهْرَاقَـةٌ

فَهَلْ عِنْدَ رَسْمٍ دَارِسٍ مِنْ مُعَوَّلِ

كَدَأْبِكَ مِنْ أُمِّ الحُوَيْرِثِ قَبْلَهَـا

وَجَـارَتِهَا أُمِّ الرَّبَابِ بِمَأْسَـلِ

إِذَا قَامَتَا تَضَوَّعَ المِسْكُ مِنْهُمَـا

نَسِيْمَ الصَّبَا جَاءَتْ بِرَيَّا القَرَنْفُلِ

فَفَاضَتْ دُمُوْعُ العَيْنِ مِنِّي صَبَابَةً

عَلَى النَّحْرِ حَتَّى بَلَّ دَمْعِي مِحْمَلِي

ألاَ رُبَّ يَوْمٍ لَكَ مِنْهُنَّ صَالِـحٍ

وَلاَ سِيَّمَا يَوْمٍ بِدَارَةِ جُلْجُـلِ

ويَوْمَ عَقَرْتُ لِلْعَذَارَي مَطِيَّتِـي

فَيَا عَجَباً مِنْ كُوْرِهَا المُتَحَمَّـلِ

فَظَلَّ العَذَارَى يَرْتَمِيْنَ بِلَحْمِهَـا

وشَحْمٍ كَهُدَّابِ الدِّمَقْسِ المُفَتَّـلِ

ويَوْمَ دَخَلْتُ الخِدْرَ خِدْرَ عُنَيْـزَةٍ

فَقَالَتْ لَكَ الوَيْلاَتُ إنَّكَ مُرْجِلِي

تَقُولُ وقَدْ مَالَ الغَبِيْطُ بِنَا مَعـاً

عَقَرْتَ بَعِيْرِي يَا امْرأَ القَيْسِ فَانْزِلِ

فَقُلْتُ لَهَا سِيْرِي وأَرْخِي زِمَامَـهُ

ولاَ تُبْعـِدِيْنِي مِنْ جَنَاكِ المُعَلَّـلِ

فَمِثْلِكِ حُبْلَى قَدْ طَرَقْتُ ومُرْضِـعٍ

فَأَلْهَيْتُهَـا عَنْ ذِي تَمَائِمَ مُحْـوِلِ

إِذَا مَا بَكَى مِنْ خَلْفِهَا انْصَرَفَتْ لَهُ

بِشَـقٍّ وتَحْتِي شِقُّهَا لَمْ يُحَـوَّلِ

ويَوْماً عَلَى ظَهْرِ الكَثِيْبِ تَعَـذَّرَتْ

عَلَـيَّ وَآلَـتْ حَلْفَةً لم تَحَلَّـلِ

أفاطِـمَ مَهْلاً بَعْضَ هَذَا التَّدَلُّـلِ

وإِنْ كُنْتِ قَدْ أزْمَعْتِ صَرْمِي فَأَجْمِلِي

أغَـرَّكِ مِنِّـي أنَّ حُبَّـكِ قَاتِلِـي

وأنَّـكِ مَهْمَا تَأْمُرِي القَلْبَ يَفْعَـلِ

وإِنْ تَكُ قَدْ سَـاءَتْكِ مِنِّي خَلِيقَـةٌ

فَسُلِّـي ثِيَـابِي مِنْ ثِيَابِكِ تَنْسُـلِ

وَمَا ذَرَفَـتْ عَيْنَاكِ إلاَّ لِتَضْرِبِـي

بِسَهْمَيْكِ فِي أعْشَارِ قَلْبٍ مُقَتَّـلِ

وبَيْضَـةِ خِدْرٍ لاَ يُرَامُ خِبَاؤُهَـا

تَمَتَّعْتُ مِنْ لَهْوٍ بِهَا غَيْرَ مُعْجَـلِ

تَجَاوَزْتُ أحْرَاساً إِلَيْهَا وَمَعْشَـراً

عَلَّي حِرَاصاً لَوْ يُسِرُّوْنَ مَقْتَلِـي

إِذَا مَا الثُّرَيَّا فِي السَّمَاءِ تَعَرَّضَتْ

تَعَـرُّضَ أَثْنَاءَ الوِشَاحِ المُفَصَّـلِ

فَجِئْتُ وَقَدْ نَضَّتْ لِنَوْمٍ ثِيَابَهَـا

لَـدَى السِّتْرِ إلاَّ لِبْسَةَ المُتَفَضِّـلِ

فَقَالـَتْ : يَمِيْنَ اللهِ مَا لَكَ حِيْلَةٌ

وَمَا إِنْ أَرَى عَنْكَ الغَوَايَةَ تَنْجَلِـي

خَرَجْتُ بِهَا أَمْشِي تَجُرُّ وَرَاءَنَـا

عَلَـى أَثَرَيْنا ذَيْلَ مِرْطٍ مُرَحَّـلِ

فَلَمَّا أجَزْنَا سَاحَةَ الحَيِّ وانْتَحَـى

بِنَا بَطْنُ خَبْتٍ ذِي حِقَافٍ عَقَنْقَلِ

هَصَرْتُ بِفَوْدَي رَأْسِهَا فَتَمَايَلَـتْ

عَليَّ هَضِيْمَ الكَشْحِ رَيَّا المُخَلْخَـلِ

مُهَفْهَفَـةٌ بَيْضَـاءُ غَيْرُ مُفَاضَــةٍ

تَرَائِبُهَـا مَصْقُولَةٌ كَالسَّجَنْجَــلِ

كَبِكْرِ المُقَـانَاةِ البَيَاضَ بِصُفْــرَةٍ

غَـذَاهَا نَمِيْرُ المَاءِ غَيْرُ المُحَلَّــلِ

تَـصُدُّ وتُبْدِي عَنْ أسِيْلٍ وَتَتَّقــِي

بِـنَاظِرَةٍ مِنْ وَحْشِ وَجْرَةَ مُطْفِـلِ

وجِـيْدٍ كَجِيْدِ الرِّئْمِ لَيْسَ بِفَاحِـشٍ

إِذَا هِـيَ نَصَّتْـهُ وَلاَ بِمُعَطَّــلِ

وفَـرْعٍ يَزِيْنُ المَتْنَ أسْوَدَ فَاحِــمٍ

أثِيْـثٍ كَقِـنْوِ النَّخْلَةِ المُتَعَثْكِــلِ

غَـدَائِرُهُ مُسْتَشْزِرَاتٌ إلَى العُــلاَ

تَضِلُّ العِقَاصُ فِي مُثَنَّى وَمُرْسَــلِ

وكَشْحٍ لَطِيفٍ كَالجَدِيْلِ مُخَصَّــرٍ

وسَـاقٍ كَأُنْبُوبِ السَّقِيِّ المُذَلَّــلِ

وتُضْحِي فَتِيْتُ المِسْكِ فَوْقَ فِراشِهَـا

نَئُوْمُ الضَّحَى لَمْ تَنْتَطِقْ عَنْ تَفَضُّـلِ

وتَعْطُـو بِرَخْصٍ غَيْرَ شَثْنٍ كَأَنَّــهُ

أَسَارِيْعُ ظَبْيٍ أَوْ مَسَاويْكُ إِسْحِـلِ

تُضِـيءُ الظَّلامَ بِالعِشَاءِ كَأَنَّهَــا

مَنَـارَةُ مُمْسَى رَاهِـبٍ مُتَبَتِّــلِ

إِلَى مِثْلِهَـا يَرْنُو الحَلِيْمُ صَبَابَــةً

إِذَا مَا اسْبَكَرَّتْ بَيْنَ دِرْعٍ ومِجْـوَلِ

تَسَلَّتْ عَمَايَاتُ الرِّجَالِ عَنْ الصِّبَـا

ولَيْـسَ فُؤَادِي عَنْ هَوَاكِ بِمُنْسَـلِ

ألاَّ رُبَّ خَصْمٍ فِيْكِ أَلْوَى رَدَدْتُـهُ

نَصِيْـحٍ عَلَى تَعْذَالِهِ غَيْرِ مُؤْتَــلِ

ولَيْلٍ كَمَوْجِ البَحْرِ أَرْخَى سُدُوْلَــهُ

عَلَيَّ بِأَنْـوَاعِ الهُـمُوْمِ لِيَبْتَلِــي

فَقُلْـتُ لَهُ لَمَّا تَمَطَّـى بِصُلْبِــهِ

وأَرْدَفَ أَعْجَـازاً وَنَاءَ بِكَلْكَــلِ

ألاَ أَيُّهَا اللَّيْلُ الطَّوِيْلُ ألاَ انْجَلِــي

بِصُبْحٍ وَمَا الإصْبَاحُ منِكَ بِأَمْثَــلِ

فَيَــا لَكَ مَنْ لَيْلٍ كَأنَّ نُجُومَـهُ

بِـأَمْرَاسِ كَتَّانٍ إِلَى صُمِّ جَنْــدَلِ

وقِـرْبَةِ أَقْـوَامٍ جَعَلْتُ عِصَامَهَــا

عَلَى كَاهِـلٍ مِنِّي ذَلُوْلٍ مُرَحَّــلِ

وَوَادٍ كَجَـوْفِ العَيْرِ قَفْرٍ قَطَعْتُــهُ

بِـهِ الذِّئْبُ يَعْوِي كَالخَلِيْعِ المُعَيَّــلِ

فَقُلْـتُ لَهُ لَمَّا عَوَى : إِنَّ شَأْنَنَــا

قَلِيْلُ الغِنَى إِنْ كُنْتَ لَمَّا تَمَــوَّلِ

كِــلاَنَا إِذَا مَا نَالَ شَيْئَـاً أَفَاتَـهُ

ومَنْ يَحْتَرِثْ حَرْثِي وحَرْثَكَ يَهْـزَلِ

وَقَـدْ أغْتَدِي والطَّيْرُ فِي وُكُنَاتِهَـا

بِمُنْجَـرِدٍ قَيْـدِ الأَوَابِدِ هَيْكَــلِ

مِكَـرٍّ مِفَـرٍّ مُقْبِلٍ مُدْبِـرٍ مَعــاً

كَجُلْمُوْدِ صَخْرٍ حَطَّهُ السَّيْلُ مِنْ عَلِ

كَمَيْتٍ يَزِلُّ اللَّبْـدُ عَنْ حَالِ مَتْنِـهِ

كَمَا زَلَّـتِ الصَّفْـوَاءُ بِالمُتَنَـزَّلِ

عَلَى الذَّبْلِ جَيَّاشٍ كأنَّ اهْتِـزَامَهُ

إِذَا جَاشَ فِيْهِ حَمْيُهُ غَلْيُ مِرْجَـلِ

مَسْحٍ إِذَا مَا السَّابِحَاتُ عَلَى الوَنَى

أَثَرْنَ الغُبَـارَ بِالكَـدِيْدِ المُرَكَّـلِ

يُزِلُّ الغُـلاَمُ الخِفَّ عَنْ صَهَـوَاتِهِ

وَيُلْوِي بِأَثْوَابِ العَنِيْـفِ المُثَقَّـلِ

دَرِيْرٍ كَخُـذْرُوفِ الوَلِيْـدِ أمَرَّهُ

تَتَابُعُ كَفَّيْـهِ بِخَيْـطٍ مُوَصَّـلِ

لَهُ أيْطَـلا ظَبْـيٍ وَسَاقَا نَعَـامَةٍ

وإِرْخَاءُ سَرْحَانٍ وَتَقْرِيْبُ تَتْفُـلِ

ضَلِيْعٍ إِذَا اسْتَـدْبَرْتَهُ سَدَّ فَرْجَـهُ

بِضَافٍ فُوَيْقَ الأَرْضِ لَيْسَ بِأَعْزَلِ

كَأَنَّ عَلَى المَتْنَيْنِ مِنْهُ إِذَا انْتَحَـى

مَدَاكَ عَرُوسٍ أَوْ صَلايَةَ حَنْظَـلِ

كَأَنَّ دِمَاءَ الهَـادِيَاتِ بِنَحْـرِهِ

عُصَارَةُ حِنَّاءٍ بِشَيْـبٍ مُرَجَّـلِ

فَعَـنَّ لَنَا سِـرْبٌ كَأَنَّ نِعَاجَـهُ

عَـذَارَى دَوَارٍ فِي مُلاءٍ مُذَبَّـلِ

فَأَدْبَرْنَ كَالجِزْعِ المُفَصَّـلِ بَيْنَـهُ

بِجِيْدٍ مُعَمٍّ فِي العَشِيْرَةِ مُخْـوَلِ

فَأَلْحَقَنَـا بِالهَـادِيَاتِ ودُوْنَـهُ

جَوَاحِـرُهَا فِي صَرَّةٍ لَمْ تُزَيَّـلِ

فَعَـادَى عِدَاءً بَيْنَ ثَوْرٍ ونَعْجَـةٍ

دِرَاكاً وَلَمْ يَنْضَحْ بِمَاءٍ فَيُغْسَـلِ

فَظَلَّ طُهَاةُ اللَّحْمِ مِن بَيْنِ مُنْضِجٍ

صَفِيـفَ شِوَاءٍ أَوْ قَدِيْرٍ مُعَجَّـلِ

ورُحْنَا يَكَادُ الطَّرْفُ يَقْصُرُ دُوْنَـهُ

مَتَى تَـرَقَّ العَيْـنُ فِيْهِ تَسَفَّـلِ

فَبَـاتَ عَلَيْـهِ سَرْجُهُ ولِجَامُـهُ

وَبَاتَ بِعَيْنِـي قَائِماً غَيْرَ مُرْسَـلِ

أصَاحِ تَرَى بَرْقاً أُرِيْكَ وَمِيْضَـهُ

كَلَمْـعِ اليَدَيْنِ فِي حَبِيٍّ مُكَلَّـلِ

يُضِيءُ سَنَاهُ أَوْ مَصَابِيْحُ رَاهِـبٍ

أَمَالَ السَّلِيْـطَ بِالذُّبَالِ المُفَتَّـلِ

قَعَدْتُ لَهُ وصُحْبَتِي بَيْنَ ضَـارِجٍ

وبَيْنَ العـُذَيْبِ بُعْدَمَا مُتَأَمَّـلِ

عَلَى قَطَنٍ بِالشَّيْمِ أَيْمَنُ صَوْبِـهِ

وَأَيْسَـرُهُ عَلَى السِّتَارِ فَيَذْبُـلِ

فَأَضْحَى يَسُحُّ المَاءَ حَوْلَ كُتَيْفَةٍ

يَكُبُّ عَلَى الأذْقَانِ دَوْحَ الكَنَهْبَلِ

ومَـرَّ عَلَى القَنَـانِ مِنْ نَفَيَانِـهِ

فَأَنْزَلَ مِنْهُ العُصْمَ مِنْ كُلِّ مَنْـزِلِ

وتَيْمَاءَ لَمْ يَتْرُكْ بِهَا جِذْعَ نَخْلَـةٍ

وَلاَ أُطُمـاً إِلاَّ مَشِيْداً بِجِنْـدَلِ

كَأَنَّ ثَبِيْـراً فِي عَرَانِيْـنِ وَبْلِـهِ

كَبِيْـرُ أُنَاسٍ فِي بِجَـادٍ مُزَمَّـلِ

كَأَنَّ ذُرَى رَأْسِ المُجَيْمِرِ غُـدْوَةً

مِنَ السَّيْلِ وَالأَغثَاءِ فَلْكَةُ مِغْـزَلِ

وأَلْقَى بِصَحْـرَاءِ الغَبيْطِ بَعَاعَـهُ

نُزُوْلَ اليَمَانِي ذِي العِيَابِ المُحَمَّلِ

كَأَنَّ مَكَـاكِيَّ الجِـوَاءِ غُدَّبَـةً

صُبِحْنَ سُلافاً مِنْ رَحيقٍ مُفَلْفَـلِ

كَأَنَّ السِّبَـاعَ فِيْهِ غَرْقَى عَشِيَّـةً

بِأَرْجَائِهِ القُصْوَى أَنَابِيْشُ عُنْصُـلِ

لو نسيت العمر ما انسى دمعتك

لو نسيت العمر ما انسى دمعتك
صرخة ذابت من عيونك دموع
ترتعش مرتاعة في وجنتك
وانتفض قلبي لها بين الضلوع
أزعجت صمت الليالي عبرتك
بالخفا ثوره وبالظاهر خشوع
تسكب الدمعه وتظمى نظرتك
مشهد ****** وهي تظمى يروع
يا ضياع العمر ضيعة بسمتك
ضاع معها خافق مثلك جزوع
ليت من يمتص جارح لحظتك
والفرح يشعل دياجيرك شموع 

بنت الكحيله مهرتي

بنت الكحيله مهرتي
وخيالتي من كل اصيل
ألقى عليها طربتي
بين المعنق والشليل
صدر وقطاة فلوتي
العنق والساق الطويل
وقع الحوافر نغمتي
وحداتنا رجع الصهيل
أبوي وجدي قدوتي
لو ما لهم عندي مثيل
بالدين تفخر عزوتي
والرمح والسيف الصقيل
ماكر حرار ديرتي
ما في هل العوجا ذليل 

كلما نسنس من الغربي

كلما نسنس من الغربي هبوب حمل النسمة سلام
وان لمحت سهيل في عرض الجنوب .. عانق رموز الغرام
لك حبيب ما نسا .. كلمته دايم عسى
اطلب الله وارتجيه .. صبح يومي والمسا
كل زين اشهاده وانتم بعيد منوتي ليتك معي
وان سهرت الليل اهوجس بك واعيد هل لاجلك مدمعي
وانت هاجس خاطري .. وانت فرحة ناظري
يا قريب ويا بعيد .. فيك امس وحاضري
نشوتك تلعب مع قطر المطر .. وانتشى قطره معك
والسحاب يطاردك بين الشجر خالق الزين ابدعك
الندى في وجنتك .. صار عطر بلمستك
والهوى غنى طرب .. تستثيره بسمتك
كلما ضمت عيوني منك طيف يا بعد كل الطيوف
قلت ما مثلك على الدنيا وصيف لا حشا مالك وصوف
لا سحاب ولا مطر .. لا نسيم ولا زهر ..
لا طيور ولا زهر .. ولا مع باقي البشر ..

يا حبيبي فيك ظني ما يخيب

يا حبيبي فيك ظني ما يخيب

لو حصل من بيننا صد وجفا

شمس حبك في عيوني ما تغيب

وفي حنانك يا بعد عمري وفاء

فيك معنى الحب يا روحي يطيب

صادق شوقك وشوقي صفا

لو تروح بعيد من قلبي قريب

في غرامك هام قلبي واكتفاء

في غيابك مشتعل مثل اللهيب

ومن عرفتك شوق قلبي ما طفاء

صدق إني وافي يا أغلى حبيب

صادق ما فيه مثلي بالوفاء

نالت على يدهـــا مالم تنله يدي

نالت على يدهـــا مالم تنله يدي ***** نقشا على معصم أوهت به جلدي

كأنه طرق نمل في أناملهــــا ***** أو روضة رصعتها السحب بالبرد

وقوس حاجبها من كل ناحيـــة ***** ونبل مقلتهـــا ترمي به كبدي

مدت مواشطها في كفها شركــا ***** تصيد قلبي به من داخل الجسـد

إنسية لو رأتهـا الشمس ما طلعت *****من بعد رؤيتها يومــا على أحد

سألتها الوصل , قالت :لا تغر بنا ***** من رام منــا وصالا مات بالكمد

فكم قتيل لنا بالحب مـات جوى ***** من الغــــرام ولم يبدئ ولم يعد

فقلت أستغفر الرحمن من زلل ***** إن المحب قليل الصبــر والجلـد

قد خلفتني طريحـا وهي قائلة : ***** تأملـــوا كيف فعل الظبي بالأسد

قالت لطيف خيال زارها ومضى****** بالله صفــه ولا تنقص ولا تـزد

فقال : خلفته لو مات من ظمأ ***** وقلت : قف عن ورود الماء , لم يرد

قالت:صدقت الوفا في الحب شيمته ***** يا برد ذلك الذي قالت على كبدي

واسترجعت سألت عني فقيل لهــا *****مـا فيه من رمق , دقت يدا بيد

واستمطرت لؤلؤا من نرجس وسقت ****وردا وعضت على العناب بالبرد

وأنشدت بلســان الحـال قائلة **** من غير كره , ولا مطل,ولا مدد

والله مــا حزنت أخت لفقــد أخ ***** حزني عليه ولا أم على ولد

إن يحسدوني على موتي , فوا أسفي*** حتى على الموت لا أخلو من الحسد

وقد لامني في حب ليلى اقارب

وقد لامني في حب ليلى اقارب 

ابي وابن عمي وابن خالي وخاليا 
*
ارى اهل ليلى لا يريدون بيعها 

بشي‏ء ولا اهلي يريدونها ليا 
*
الا يا حمامات العراق اعنني 

على شجني وابكين مثل بكائيا 
*
يقولون ليلى بالعراق مريضة 

فيا ليتني كنت الطبيب المداويا 
*
فيا عجبا ممن يلوم على الهوى 

فتى دنفا امسى من الصبر عاريا 
*
فان تمنعوا ليلى وتحموا بلادها 

علي فلن تحموا على القوافيا 
***
وقال ايضا: 

الا قاتل الله الهوى ما اشده 

واسرعه للمرء وهو جليد 
*
دعاني الهوى من نحوها فاجبته 

فاصبح بي يستن حيث‏يريد 

خليلي هذا ربع عزة فاعقلا

خليلي هذا ربع عزة فاعقلا 

قلوصيكما ثم ابكيا حيث‏حلت
*
وما كنت ادري قبل عزة ما البكا 

ولا موجعات القلب حتى تولت 
*
وكانت لقطع الحبل بيني وبينها 

كناذرة نذرا فاوفت وحلت 
*
فقلت لها يا عز كل مصيبة 

اذا وطنت‏يوما لها النفس ذلت
*
فلا يحسب الواشون ان صبابتي 

بعزة كانت غمرة فتجلت 
*
فوالله ثم والله لا حل بعدها 

ولا قبلها من خلة حيث‏حلت
*
تمنيتها حتى اذا ما رايتها 

رايت المنايا شرعا قد اظلت

قوامك فتان وطرفك أحور

قوامك فتان وطرفك أحور = ووجهك من ماء الملاحة يمطر

تصورتِ في عيني أجل تصور = فنصفك يا قوت ، وثلثك جوهر

وخمسك من مسك ، وسدسك عنبر = وأنت شبيه الدر بل أنت أزهر

وما ولدت حواء مثلك واحدا = ولا في جنان الخلد مثلك آخر

فإن شئت عذبني فمن سنن الهوى = وإن شئت فارحمني فأنت مخير

فيا زينة الدنيا وغاية المنى = فمن ذا الذي عن حسن وجهك يصبر 

قد وقفنا بعد التفرق يوما

قد وقفنا بعد التفرق يوما = في مكان فديته من مكان 

نتشاكى ولكن بغير كلام = نتحاكى لكن بغير لسان



تعرَض لي الهوى غرَا = فشيبني على صغري

وكان هواك لي قدرا = فكيف أ فرُ من قدري



نظر العيون إلى العيون هو الذي = جعل الهلاك إلى الفؤاد سبيلا

ما زالت الَلحظات تغزو قلبه = حتى تشحط بينهن قتيلا



لو كان قلبي معي ما اخترت غيركم = ولا رضيت سواكم في الهوى بدلا



إن كنت أزمعت على هجرنا = من غير ما جرم فصبر جميل

وإن تبدلت بنا غيرنا = ( فحسبنا اله ونعم الوكيل )



بيضاء تسحب من قيام شعرها = وتغيب فيه وهو جثل أسحم

فكأنها فيه نهار ساطع = وكأنه ليل عليها مظلم



رأيت الحب يصرخ أنقذوني = فذاك القلب يتسلى بحبسي

يظاهر أنه دوما جلود = وينسى أنني لطف لنفسي



هو الوداع مقيم في حنايانا = ولا يغادر حتى يوم لقيانا 

منذ اللقاء أرى عينيك تسألني = هل الرحيل غدا أم أنًه الآنا ؟

تحمل عظيم الذنب ممن تحبه

تحمل عظيم الذنب ممن تحبه = وإن كنت مظلوما فقل أنا ظالم 

فإنك إن لم تحمل الذنب في الهوى = فارقك من تهوى وأنفك راغمُ




من كان يزعم أن سيكتم حبه = حتى يشكك فيه فهو كذوب

الحب أغلب للرجال بقهره = من أن يرى للسر فيه نصيب

وإذا بدا سر اللبيب فإنه = لم يبده إلا وهو مغلوب

إني لأبغض عاشقا متحفظا= لم تتهمه أعين وقلوب




كلَما أدنيت منها جسدي = لصقت بي وتلَظت شفتاها

فكأن الجمر أحمى دمها= فذوت عينين واحمرت شفاها

فكأن الفجر لمَا قبَلت = فجره شمس الضُحى قبَل فاها




إن المحب إذا شطت منازله = عن الحبيب بكى أو حنَ أو ذكرا 

واللَيل أطول من يوم الحساب على = عين الشَجي إذا ما نومه نفرا




لما تبوأ من فؤادي منزلا = وغدا يسلط مقلتيه عليه 

ناديته مسترحما من زفرة = أفضت بأسرار الضمير إليه

رفقا بمنزلك الذي تحتله = يا من يخرب بيته بيديه




أنا والله أصلح للمعالي = وأمشي مشيتي وأتيه فيها
وأمكن عاشقي من صحن خدي = وأعطي قبلتي من يشتهيها




أنا وان طمع الأنام بنا = كظباء مكة صيدهن حرام

يظهرن في قول الكلام فواحشا = ويصدهن عن الخنا الإسلام




لولا ضنى جسدي والمدمع الجاري = ما كنت أظهر للواشين أسراري




دخولك من باب الهوى إن أردته = يسير ولكن الخروج عسير




كل الحوادث مبدأها من النظر = ومعظم النَار من مستصغر الشرر

كم نظرة فتكت في قلب صاحبها= فتك السهام بلا قوس ولا وتر

والمرء ما دام ذا عين يقلبها= في أعين الغيد موقوف على الخطر




كما اشتهت خلقت حتى إذا اعتدلت = تمت قواما فلا طول ولا قصر




يا هاجري فوق الثلاث بلا سبب = خالفت شرع المصطفى أزكى العرب

هجر الفتى فوق الثلاث محرم = ما لم يكن فيه لمولانا سبب




الله يعلم أنَني كمد = لا أستطيع أبثُ ما أجد

روحان لي: روح تضمنها = بلد ، وأخرى حازها بلد

وأرى المقيمة ليس ينفعها = صبر ولا يقوى بها جلد

وأظن غائبتي كشاهدتي = بمكانها تجد الذي أجد




للعبد مسألة عليك جوابها = إن كنت تذكره فهذا وقته 

ما بال ريقك ليس ملحا طعمه = ويزيدني عطشا إذا ما ذقته ؟




كفى حزنا بأن تمضي الَليالي = وليس إلى لقاءكم سبيل

أعيش تجلُدا وأموت شوقا = وحظي منكم أبدا قليل

رشفتُ شعرَك عن بعد وقد أذنت

رشفتُ شعرَك عن بعد وقد أذنت = لي الظروف فأسْمِعْ أيها الراقي

سألتها من قديمي أنت راغبةٌ؟ = قالت : أصابك نحوي بعضُ إملاقِ؟

:-ألا تغزلت بي أم لا ترى حسنا = إلا مذاقا وحيداً، أيُّ ذوّاقِ ؟

ألا ترى لمداد الشوق من أثر = هذا الذي لاح في ثغري وأحداقي

ألا تخافين مما قد يولده = فيك التغزل من رعدٍ وإبراقِ

مزحاً تغزّلْ ولا تخشَ اندلاع لظى = من الذي بيننا يودي بخفّاقِ

فقد كبرنا وما في القلب من حطبٍ = يُخشى عليه بنارٍ شرُّ إحراقِ

مزحاً سأفعلُ لكني أقول هنا = إن يسهل البدءُ، فالأهوال في الباقي

كم غيمةٍ غطت على آماقي = من لفح نارٍ أضرمت خفّاقي

فكأنه بحر الجوى وبخاره = من حر شمس الوجد والأشواقِ

والدّمع وبلٌ والعواصف ذِكْرُها = إذ طيفها قُزحٌ على أحداقي

والله ما خطرت ببالي مرةً = إلا ادّكرت مقاتل العشّاقِ

عفوا محدثتي نسيت مزاحنا = حسنا سأمزح فاغفري إخفاقي

يا روضَ وردٍ يستبي من حسنه = عيني وأنفي من شذىً عبّاقِ

سبحان من وهب الورود عبيرها = وكسا بديع الغصنِ بالأوراقِ

وأقام ذاك الحسن فوق منمنمٍِ = يا حُسْنَ ما يدعونه بالساقِ

ساقٌ لساقٍ كم يجرعني الأسى = في كل وصلٍ عند ذكر فراقِ

فكأنما وصل الأحبة بينُهم = وكأنّما الغرّيدُ كالنعّاقِ

ما لي أراني في المزاح معوّقا = هل صرتُ في شؤمٍ على الإطلاقِ

عفوا ممازِحتي وبرُّك واجب = والبرّ عندي زينة الأخلاقِ

أتراك غضبى أن ظلمتُ بغفلتي = حسنا بدا في قمة الإشراقِ

عقلاً وفكراً راجحاً ونباهةً = سبحان معطي أجمل الأرزاقِ 

بلعت محدّثتي بحزنٍ ريقها = لا تعجلي واستمتعي بالباقي "

وكذاك وجهاً لا يقل جماله = عن حسن ما أوتيتِ من أخلاقِ 

ولمىً أتوق لرشفةٍ من شهدها = في حالتَيْ فتحٍ كما إغلاقِ

لَأَذوقُ طعمَ الشهدَ محضَ تخيّلٍ = فإذا بإدماني غدا ميثاقي

تسري الحميّا في ذراعي كلما = ناداه جيدُكِ دونما الأعناقِ

مزحٌ كلامي، ما لسامعتي غدتْ = في أسرِ كابوسٍ من الإطراقِ

ناديتها فرنت إليّ بناظرٍ = أرأيتَ ذوبَ الليلِ في الأحداقِ !

وسمعتُ دقات الفؤاد تسارعتْ = خفاقِها لم أدرِ أم خفّاقي

"لم أدر طعم السلسبيلِ على الظّما = إلا بلثمٍ في لهيبِ عناقِ

حمّى عرتني لا أَمِيزُ تخيّلي = من واقعي والفجرَ من إغباقي

حسبي فقد أسرفت في مزحي هنا = فلْأطْوِ ما قد ظلّ من أوراقي

وعليك سيدتي سلام عاطرٌ = مثل الذي جدتِ (ي) لذيذُِ َمذاقِ

تجدين (شيئاً ) فيه يسري سائغا = من دونه ما لذّ من ترياق

يأتيك عن قربٍ وإن شطت بنا = دارٌ فأمواجاً من البرّاقِ

أدعو إلهي أن تظلي هكذا = - بسعادةٍ - عوفيتِ من أشواقي

فالشوق يبدأ في القلوب شرارة = لتعمّ كل النفس بالإحراقِ 

مهما يطفّيها الفتى بدموعه = تضرى ويزري الدمع بالآماق

قلنا وقد حان الوداعُ مقالةً = بتناغمٍ : " لا درّ درُّ فراقِ"

ونجيب أنفسنا على تسآلنا = فيم البكا؟ ألمزحنا الحرّاقِ ؟

" كلا " نجيبُ معا فذاك لذكرنا" = ناحت مطوقةٌ بباب الطاقِ