الثلاثاء، 28 مايو 2013

لا ليت ريعان الشباب جديد

لا ليت ريعان الشباب جديد * ودهرا تولى - يا بثين - يعود 
فنبقى كما كنا نكون وأنتمو * قريب وإذ ما تبذلين زهيد 
وما أنسى الأشياء لا أنسى قولها * وقد قربت نضوي : أمصر تريد 
و لا قولها : لولا العيون التي ترى * لزرتك فاعذرني فدتك جدود 
خليلي ما ألقى من الوجد باطن * ودمعي - بما أخفي الغداة - شهيد 
إذا قلت : ما بي يا بثينة قاتلي * من الحب قالت : ثابت ويزيد 
وإن قلت : ردي بعض عقلي أعش به * تولت وقالت : ذاك منك بعيد 
فلا أنا مردود بما جئت طالبا * ولا حبها فيما يبيد يبيد 
جزتك الجوازي يا بثين سلامة * إذا ما خليل بان وهو حميد 
وقلت لها : بيني وبينك فاعملي * من الله ميثاق له وعهود 
وقد كان حبيكم طريفا وتالدا * وما الحب إلا طارف وتليد 
وإن عروض الوصل بيني وبينها * وإن سهلته بالمنى لكؤود 
وأفنيت عمري بانتظاري وعدها * وأبليت فيها الدهر وهو جديد 
ويحسب نسوان من الجهل أنني * إذا جئت إياهن كنت أريد 
فأقسم طرفي بينهن فيستوي * وفي الصدر بون بينهن بعيد 
ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة * بوادي القري إني إذن لسعيد 
وهل أهبطن أرضا تظل رياحها * لها بالثنايا القاويات وئيد 
وهل ألقين " سعدي " من الدهر مرة * وما رث من حبل الصفاء جديد 
وقد تلتقي الأشتات بعد تفرق * وقد تدرك الحاجات وهي بعيد 
إذا جئتها يوما من الدهر زائرا * تعرض منفوض اليدين صدود 
يصد ويغضي عن هواي ويجتني * ذنوبا عليها إنه لعنود 
فأصرمها خوفا كأني مجانب * ويغفل عنا مرة فعنود 
ومن يعط في الدنيا قرينا كمثلها * فذلك في عيش الحياة رشيد 
يموت الهوى مني إذا ما لقيتها * ويحيا إذا فارقتها فيعود 
يقولون : جاهد يا جميل بغزوة * وأي جهاد غيرهن أريد 
لكل حديث عندهن بشاشة * وكل قتيل عندهن شهيد 
وأحسن أيامي وأبهج عيشتي * إذا هيج بي يوما وهو قعود 
تذكرت ليلى فالفؤاد عميد * وشطت نواها فالمزار بعيد 
علقت الهوى منها وليدا فلم يزل * إلى اليوم ينمي حبها ويزيد 
فما ذكر الخلان إلا ذكرتها * ولا البخل إلا قلت سوف تجود 
إذا فكرت قالت : قد أدركت وده * وما ضرني بخلي فكيف أجود 
فلو تكشف الأشياء صودف تحتها * لبثنة حب طارف وتليد 
ألم تعلمي يا أم ذي الودع انني * أضاحك ذكراكم وأنت صلود ! 
فهل القين فردا بثينة ليلة * تجود لنا من ودها ونجود 
ومن كان في حبي بثينة يمتري * " فبرقاء ذي ضال " علي شهيد 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق